الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

426

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحث 3 جزاء الإحسان : ما قرأناه في الآية الكريمة : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان هو قانون عام في منطق القرآن الكريم ، حيث يشمل الله سبحانه والخلق وكافة العباد ، والمسلمون جميعا يعلمون بعمومية هذا القانون وعليهم مقابلة كل خير بزيادة ، كما ذكر الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديثه أعلاه حيث يفترض أن يكون التعويض أفضل من العمل المنجز ( المقدم ) وليس مساويا له ، وإلا فإن المبتدئ بالإحسان هو صاحب الفضل . وحول أعمالنا في حضرة الباري عز وجل فإن المسألة تأخذ بعدا آخر ، حيث أن أحد الطرفين هو الله العظيم الكريم الذي شملت رحمته وألطافه كل عالم الوجود ، وإن عطاءه وكرمه يليق بذاته وليس على مستوى أعمال عباده ، وبناء على هذا فلا عجب أن نقرأ في تأريخ الأمم بصورة متكررة أن أشخاصا قد شملتهم العناية الإلهية الكبيرة بالرغم من إنجازهم لأعمال صغيرة ، وذلك لخلوص نياتهم ومن ذلك القصة التالية : نقل بعض المفسرين أن شخصا مسلما شاهد امرأة كافرة تنثر الحب للطيور في الشتاء فقال لها : لا يقبل هذا العمل من أمثالك ، فأجابته : إني أعمل هذا سواء قبل أم لم يقبل ، ولم يمض وقت طويل حتى رأى الرجل هذه المرأة في حرم الكعبة . فقالت له : يا هذا ، إن الله تفضل علي بنعمة الإسلام ببركة تلك الحبوب القليلة ( 1 ) . * * *

--> 1 - روح البيان ، ج 9 ، ص 310 .